مصلحة لاعب كرة القدم تأتي في المقام الأول، حقيقة يصعب على جمهور الكرة التعامل معها أحيانًا

“ديل بييرو لاعب كبير ولكنه بالنسبة لي ليس راية، أعلم أن هذا الكلام سيغضب جمهور يوفنتوس، لكن الرايات في كرة القدم لا يحصلون على أكوام اليوروهات ثم يطالبون بما هو أكثر، مفاوضات تجديد عقد أليساندرو دائمًا ما كانت أشبه بالحرب، أليساندرو فتى يعرف كيفية الحفاظ على صورته والظهور بشكل جيد أمام الجماهير”

 

 

قبل أن يشتمني أحدهم هذه ليست كلماتي، فقد جاء هذا الحديث على لسان المدير الرياضي السابق ليوفنتوس لوتشيانو مودجي في كتابه ــ الكرة التي أحملها ــ العواطف في كرة القدم موجودة والأوفياء موجودون ولكن الجماهير أحيانًا ترفض أن تعترف بأن المصلحة تأتي في المقام الأول، حتى الوفاء لنادٍ واحد أحيانًا يكون مشروطًا بالمصلحة، ليونيل ميسي مثلًا يحب برشلونة كثيرًا، ولكن بقاءه هناك يضمن له أضعاف ما يمكن أن يحصده بعيدًا عن كتالونيا، ليس شرطًا أن يكون رفض اللاعب لعرض مادي أعلى دليلًا على الانتماء، رُبما ينظر اللاعب نظرة أخرى إلى الأمور المادية، ورُبما وضعه المادي براتب وأرباح من الإعلانات وخلافه لن يختلف كثيرًا إذا انتقل من 40 مليون إلى 60 مليون مثلًا، في حساباته قد يوجد ماهو أهم من تلك الـ 20 مليون نظرًا لأن الـ 40 تضمن له حياة رفاهية تختلف عن تلك التي يتخيلها المشجعون أحيانًا بأنه سيموت جوعًا مثلًا.

هناك حالات من الانتماء غير المشروطة ولكنها ليست كثيرة، وأنا أكتب تلك الكلمات وأنا على أتم الاستعداد بالبحث خلف كل حالة يُقدسها الجماهير من أجل إثبات أن انتماء الغالبية حقق لهم أكثر مما كانوا يحلمون، وربما أعطاهم أكثر مما أعطوا، ولكن كرة القدم هي لعبة عاطفية في المقام الأول، لا يحصل منها المشجع على يورو واحد من الملايين والمليارات المتطايرة وربما هو الذي ينفق من أجل اقتناء تذكرة لحضور مباراة أو الحصول على قميص فريقه المفضل، إذًا فهو لا يعنيه ما يحدث داخل الغرف المغلقة، وارتباطه العاطفي بلاعب لعب لفريقه 10 سنوات أو أكثر وقبل الشعار كثيرًا وصرح بأنه يود الموت من أجله والعيش تحت كنفه وما إلى ذلك تكفيه من أجل رسم صورة ملائكية لهذا اللاعب.

الحديث باختصار موجه للكل، والمقصود هُنا ليس أليساندرو فقط لأنني أعلم كما يعلم الجميع أنه أحب اليوفنتوس كثيرًا وحمل له الكثير من الانتماء، ولكني أعلم تمامًا أيضًا أنه في مراهقة أليساندرو لو حصل على عرضٍ من الإنتر أو الميلان براتب كبير لوافق على الفور، مودجي نفسه كان سيصبح رئيسًا تنفيذيًا للإنتر لولا أزمة مع عائلة موراتي الذي يحتفظ بعقده مع مودجي في خزنته الخاصة حتى اليوم، بعدها بسنوات خرج مودجي يدافع عن فريقه يوفنتوس امام ادعاءات إنتر الكاذبة كما وصفها، تلك التي لم تكن لتصبح كذلك لولا اعتذاره لموراتي عن رئاسة النيراتزوري بسبب خلاف بينهما.

“أليساندرو فتى جيد يعرف كيفية إدارة مصالحه والظهور بشكل جيد” عبارة مودجي هذه تستحق التأمل والتوقف قليلًا، ومن ثم إزالة اسم أليساندرو وتطبيقها على جميع أصحاب الوجوه الملائكية في كرة القدم، حينها سنكتشف أن الجميع ليسوا ملائكة، وأننا فقط عاطفيون بدرجة زائدة.

أكتب ذلك وكرستيانو رونالدو قريبٌ من اليوفي، وأكتبه أيضًا وأنا أعلم أني لن أسلم من اتهامات جماهير اليوفي على الرغم من أنني لم أتلفظ بكلمة واحدة في حق أليساندرو ولكنني اكتفيت بنقل حديث مودجي، وأيضًا لن أسلم من اتهامات جمهور ريال مدريد الذي سيرى أنني أتهم رونالدو بالخيانة، للأسف أحتاج إلى أن أصبح فتى جيدًا وأعرف كيفية إدارة مصالحي والظهور بشكل جيد أمام الجماهير حتى أسلم من السباب واللعنات يا مودجي!